السيد نعمة الله الجزائري

49

الأنوار النعمانية

قال فإني أنظرك به إلى القبض قال بكم يا أعرابي قال بمائة درهم فقال علي عليه السّلام خذها يا حسن فأخذها فمضى علي عليه السّلام فلقيه أعرابي آخر ألمثال واحد والثياب مختلفة ، فقال يا علي تبيع الناقة ، قال علي عليه السّلام وما تصنع بها ، قال أغزو بها أول غزوة يغزوها أبن عمك ، قال أن قبلتها فهي لك بلا ثمن قال معي ثمنها وبالثمن أشتريها فبكم اشتريتها ، قال بمائة درهم قال الأعرابي فلك سبعون ومائة درهم ، قال علي عليه السّلام للحسن خذ السبعين والمائة وسلم المائة للأعرابي الذي باعنا الناقة والسبعين لنا نبتاع بها شيئا فأخذ الحسن عليه السّلام الدراهم وسلم الناقة ، قال علي عليه السّلام فمضبت أطلب الأعرابي الذي أبتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك اليوم ولا بعده على قارعة الطريق فلما نظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجده ، قال علي عليه السّلام أضحك اللّه سنك وبشرك بيومك ، فقال يا أبا الحسن إنك تطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن ، فقلت أي واللّه فداك أبي وأمي ، فقال يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل والذي اشتراها منك ميكائيل والناقة والدراهم من عند رب العالمين عز وجل فانفقها في خير ولا تخف إقتارا . واما قوله النسب العالي فلا نسب أفخر من أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد روى الخاصة والعامة مسفيضا عن ابن عباس ، قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتاني جبرئيل عليه السّلام وهو فرح مستبشر فقلت يا حبيبي جبرئيل مع ما أنت فيه من الفرح ما منزلة أخي وابن عمي علي بن أبي طالب عند ربه ، فقال جبرئيل يا محمد والذي بعثك بالنبوة واصطفاك بالرسالة ما حبطت في وقتي هذا الا لهذا ، يا محمد العلي الاعلى يقرء عليك السّلام ويقول محمد نبي ورحمتي وعلي مقيم حجتي لا أعذب من والاه وان عصاني ولا ارحم من عاداه وان أطاعني . وقد استشكل هذا بعض المحققين من المعاصرين وقال إنه محمول على المبالغة ، والجواب انه لا يحتاج إلى الحمل على المبالغة ، بل هو محمول على الحقيقة فان فساق الشيعة مما يكره اعمالهم ولكن لانتسابهم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بالمحبة والولاية رفع اللّه عنهم الخلود في النار ، بل ظاهر بعض الأخبار ان منهم من لا يعذب أصلا ، واما المخالفون فمع ما عليه بعضهم من العبادة والزهادة وسائر أنواع البر لا يدخلون الجنة باجماع أصحابنا ، وذلك ليس الا بمعاداتهم عليا عليه السّلام وهو عليه السّلام أول هاشمي تولدّ بين هاشميّين ، ولا بأس بالتعرض لنسب الخلفاء . في نسب الخلفاء اما أبو بكر فلم يتعرض أحد لنسبه بسوء لا من العامة ولا من الخاصة ، نعم ذكر المنذر بن هشام الكلبي وهو من علمائهم في كتاب المثالب ما هذا لفظه ، وممن كان ينادي على طعام بن جذعان بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي أبو قحافة ، فهل ترى لأبي قحافة مالا أو ثروة فمن اين انتقل إلى أبي بكر حتى صار يغني رسول اللّه ويطعن بذلك على اللّه ، حيث قال سبحانه ووجدك